الشيخ السبحاني
48
مفاهيم القرآن
فلم يقل : للَّهعلى الأُمّة العربية - مثلًا - حج بيته . 2 - « وَالمَسجِدِ الحَرَامِ الّذِي جَعَلْنهُ لِلنَّاس سَوَاءً العكِفُ فِيهِ وَالبَادِ » ( الحج : 25 ) . 3 - « وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشتَرِي لَهْوَ الحَديثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيرِ عِلْمٍ » ( لقمان - 6 ) . فالجملة الخبرية بمعنى الانشاء وتحريم الاشتراء ولذا استدل الفقهاء بها على حرمة كسب المغنيّات تبعاً للسنّة « 1 » . فذم سبحانه كل من اشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل اللَّه كائناً من كان إلى غير ذلك من الآيات . الرابع : يقضي صريح القرآن بأنّ هدايته لا تختص بمجتمع خاص ، بل تعم كل من تظلّه السماء ، وتقلّه الأرض . ودونك بعضها : 1 - « يَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهنٌ مِن رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً » ( النساء : 174 ) . 2 - « شَهرُ رَمَضَانَ الّذِي انْزِلَ فِيهِ القُرءَانُ هُدًى لِلنَّاسِ . . . » ( البقرة - 185 ) . 3 - « ولَقَد ضَرَبْنَا للنَّاسِ فِي هَذا القُرءانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » ( الزمر : 27 ) . 4 - « الر كِتَابٌ أَنْزَلنهُ إِلَيكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمتِ إلى النُّورِ » ( إبراهيم - 1 ) . أليست هذه الآيات صريحة في أنّ القرآن نور وهدى للناس كلّهم ، لا للعرب خاصة ، ومع ذلك كيف يمكن أن نحمل رسالته على أنّها مختصة بأُمّة دون أُمّة ؟ ! هذا ونجد سبحانه يقول : « وآخَرينَ مِنهُمْ لمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكيم » ( الجمعة : 3 ) وما المراد من ال : « آخرينَ منهم » - أي من المؤمنين - ؟ أليس المراد كل من جاء بعد
--> ( 1 ) راجع المكاسب ، ص 38 ، للشيخ الأعظم الأنصاري .